محمد حسين يوسفى گنابادى
518
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
للفرق الواضح بين ترتّب الثواب على عمل له خصوصيّة ورجحان ذاتي فيه كما في المستحبّات ، وبين ترتّب الثواب على الشيء تفضّلًا ، لأجل إدراك المكلّف ما هو الواقع المجهول ، كما في المقام ، كما أنّ جعل الثواب على المقدّمات العلميّة لأجل إدراك الواقع لا يلازم كونها اموراً استحبابيّة ، وكما أنّ جعل الثواب على المشي في طريق الوفود إلى اللَّه أو إلى زيارة الإمام الطاهر ، الحسين بن عليّ عليهما السلام لأجل الحثّ إلى زيارة بيته أو إمامه ، لا يلازم كون المشي مستحبّاً نفسيّاً ، وقس عليه كلّ ما يقع في ذهنك من أمثال ذلك « 1 » . إنتهى موضع الحاجة من كلامه ملخّصاً . ويبدو أنّه خير ما قيل في المقام . والحاصل : أنّه لا يستفاد من أخبار « من بلغ » استحباب العمل البالغ عليه الثواب ، لا مباشرةً - كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله - ولا بواسطة جعل الحجّيّة للخبر الدالّ على الاستحباب - كما قال المحقّق النائيني رحمه الله - بل غرض الشارع تعلّق بالتحفّظ على المستحبّات الواقعيّة ، ولأجل ذلك توصّل إلى مراده بترتيب المثوبة على كلّ عمل بلغ عليه الثواب ، ولو كان مخالفاً للواقع ، ليرغب المسلمون في العمل ويصلوا إلى مصالح المستحبّات الواقعيّة ، من دون أن يصير نفس العمل مستحبّاً . هذا تمام الكلام في أخبار « من بلغ » وبه تمّت مباحث البراءة .
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 3 : 153 ، وأنوار الهداية 2 : 132 .